العلامة الحلي

157

نهج الحق وكشف الصدق

يجوز أن يسرق درهما ، ويكذب في أخس الأشياء ، وأحقرها ( 1 ) ؟ . وقد لزمهم من ذلك محالات : منها : جواز الطعن على الشرائع ، وعدم الوثوق بها ، فإن المبلغ إذا جوزوا عليه الكذب ، وسائر المعاصي جاز أن يكذب عمدا ، أو نسيانا ، أو يترك شيئا مما أوحي إليه ، أو يأمر من عنده ، فكيف يبقى اعتماد على أقواله ؟ . ومنها : أنه إذا فعل المعصية ، فإما أن يجب علينا اتباعه فيها ، فيكون قد وجب علينا فعل ما وجب تركه ، واجتمع الضدان ، وإن لم يجب انتفت فائدة البعثة . ومنها : أنه لو جاز أن يعصى لوجب إيذاؤه ، والتبري منه ، لأنه من باب الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، لكن الله تعالى قد نص على تحريم إيذاء النبي صلى الله عليه وآله ، فقال : " إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة " ( 2 ) . ومنها : سقوط محله ورتبته عند العوام ، فلا ينقادون إلى طاعته ، فتنتفي فائدة البعثة . ومنها : أنه يلزم أن يكونوا أدون حالا من آحاد الأمة ، لأن درجات الأنبياء في غاية الشرف . وكل من كان كذلك ، كان صدور الذنب عنه أفحش ، كما قال تعالى : " يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين " ( 3 ) ، والمحصن يرجم ، وغيره يحد ، وحد العبد نصف حد الحر .

--> ( 1 ) تجد ما ذكره العلامة فيما ذهب إليه القوم ، في الفصل لابن حزم ج 4 ص 1 إلى 44 ( 2 ) الأحزاب : 30 و 57 . ( 3 ) الأحزاب : 30 و 57 .